الأخبار

سقوط النظام وتحرير السوق هل يعتبر من تطبيقات نظرية الظروف الطارئة

سقوط النظام وتحرير السوق

هل يعتبر من تطبيقات نظرية الظروف الطارئة

المحامي: زيد العرفج

 سقط النظام وتم تحرير سوريا بتاريخ 8/12/2024، وعلى إثره تم تحرير السوق وإلغاء المنصة.

فهل يعتبر ذلك حالة من الحالات المتوجب تطبيق نظرية الظروف الطارئة بشأنها؟

بالعودة للقانون المدني السوري، يمكننا تعريف الظرف الطارئ: بأنه حالة عامة غير طبيعية أي استثنائية لم تكن في حسبان المتعاقدين وقت التعاقد، ولم يكن في وسعهما ترتيب حدوثها بعد التعاقد، ويترتب على تلك الحالة أن يصبح تنفيذ الالتزام التعاقدي مرهقاً للمدين، بحيث يهدده بخسارة فاتحة.

 كمثال عملي فيما يتعلق الشحن الدولي، قام أحد الأشخاص في سوريا بالتعاقد مع شركة شحن لنقل وشحن بضائع خاصة به من إحدى الدول ولتكن الصين مثلاً قبل سقوط النظام.

وقد تم الاتفاق فيما بين الطرفين على التكاليف وفقا للحالة القائمة وقت التعاقد، والمتمثلة بوجود المنصة ودفع الرسوم الجمركية وما يتبع ذلك من أتاوات كان يفرضها النظام السابق، وقد تم التنفيذ بعد سقوط النظام وإلغاء المنصة والتعديلات الجمركية ولم يعد هناك أتاوات، ووصلت البضاعة إلى سوريا بعد 15 يوماً من تاريخ سقوط النظام مثلاً.

فإذا ما تم تنفيذ الالتزام بين الطرفين وفقاً لما تم الاتفاق عليه، فإن ذلك سيجعل التكاليف مرتفعة بالنسبة للتاجر، وبالتالي سيتعرض لخسارة فادحة.

وإذا ما أردنا تطبيق الشروط المتعلقة بنظرية الظروف الطارئة على حالة سقوط النظام وتحرير السوق، فإننا نجد:

  1. الظرف الطارئ هو ظرف استثنائي أي غير طبيعي، وهذا ينطبق على حالة سقوط النظام وتحرير السوق.
  2. الظرف الطارئ هو ظرف عام، وأن حالتنا تعتبر كذلك إذ عمت سورية كاملةً.
  3. الظرف الطارئ هو ظرف غير متوقع وقت التعاقد، وإن أي شخصين قد تعاقدا قبل سقوط النظام لم يكن في حسبانهما سقوط ذلك النظام.
  4. الظرف الطارئ يجعل تنفيذ الالتزام التعاقدي مرهقاً للمدين، وهذا ما حصل بالفعل.

وإذا كان هناك من يدعي أو يتقدم بدفوع تتعلق بمبدأ القوة الملزمة للتعاقد الناشئة عن قاعدة (العقد شريعة المتعاقدين)،

ويدفع أيضا بمبدأ حرية التعاقد، وأن طرفي العقد لم يكن هناك إجبار أو إلزام بالنسبة لهما أثناء إبرام ذلك العقد، وأن شروط صحة العقد كانت قائمة فيما يتعلق بالرضا والأهلية والمحل والسبب.

فإن نظرية التوازن العقدي التي بدأت تطغى يوماً بعد يوم على نظرية حرية التعاقد والقوة الإلزامية له، تحتم ضرورة إعادة التوازن ما بين الطرفين.

إذ يعتبر من شروط التعاقد قيام التوازن العقدي فيما بين الالتزامات المترتبة على كلا الجانبين.

وبالتالي فإنه سقوط النظام وتحرير السوق يحتم تطبيق نظرية الظروف الطارئة على العقود التي تم إبرامها ما قبل السقوط، ولم يتم تنفيذها إلى ما بعده، وهذا ينطبق على العقود التي تتراخى مع الزمن في التنفيذ، أي أن يكون هناك فترة زمنية ما بين إبرامها وتنفيذها.

وبالمقابل فإن الظروف الطارئة إذا ما وصلت إلى درجة يستحيل معها تنفيذ الالتزام التعاقدي، فإننا سندخل في تطبيق نظرية القوة القاهرة التي تؤدي إلى إلغاء الالتزامات التعاقدية المتبادلة ما بين الطرفين، مع منح التعويض للطرف المتضرر إذا كان هناك مقتضى قانوني.

 

دمشق في 7/2/2025                                             

المحامي: زيد العرفج

Powered by: SyrianMonster Web Service Provider - all right reserved 2025